البغوي
16
شرح السنة
يَجِدُهُ فِي الْفَلاةِ يَشُكُّ فِي نَجَاسَتِهِ ، فَهُوَ عَلَى أَصْلِ الطَّهَارَةِ ، فَعَلَيْهِ بِالتَّمَسُّكِ بِهِ حَتَّى لَا يَقَعَ فِي الْوَسْوَاسِ ، وَكَالرَّجُلِ لَهُ زَوْجَةٌ وَجَارِيَةٌ ، فَيَشُكُّ هَلْ طَلَّقَ الْمَرْأَةَ ؟ أَوْ هَلْ أَعْتَقَ الْجَارِيَةَ ؟ فَلا يُحَرَّمُ عَلَيْهِ الْفَرْجُ إِلا بِيَقِينِ طَلاقٍ أَوْ عِتْقٍ ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ الْحَظْرَ . مِثْلُ أَنْ يَشُكَّ فِي نِكَاحِ امْرَأَةٍ ، أَوْ شِرَاءِ جَارِيَةٍ ، أَوْ فِي لَحْمِ شَاةٍ أَنَّهَا مُذَكَّاةٌ أَوْ مَيْتَةٌ ، فَلا يَحِلُّ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا حَتَّى يَتَيَقَّنَ الْمِلْكَ ، وَالذّكَاةَ . وَكَذَلِكَ لَوِ اخْتَلَطَتِ امْرَأَتُهُ بِنِسَاءٍ أَجْنَبِيَّاتٍ ، أَوْ مُذَكَّاةٌ بِمَيْتَاتٍ ، يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْتَنِبَ أَكْلَهَا حَتَّى يَعْرِفَ الزَّوْجَةَ وَالْمُذَكَّاةَ بِعَيْنِهَا . وَقَوْلُهُ : « مَنِ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِعِرْضِهِ وَدِينِهِ » فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّ الشُّبَهَ فِي كَسْبِهِ وَمَعَاشِهِ ، فَقَدْ عَرَّضَ دِينَهُ وَعِرْضَهُ لِلطَّعْنِ . قَالَ الإِمَامُ : وَنَوْعٌ مِنَ الاشْتِبَاهِ أَنْ يَقَعَ لِلرَّجُلِ حَادِثَةٌ يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ وَجْهُ الْحُكْمِ فِيهَا بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ ، فَسَبِيلُهُ إِنْ كَانَ عَالِمًا أَنْ يَجْتَهِدَ ، وَإِنْ كَانَ عَامِّيًّا أَنْ يَسْأَلَ أَهْلَ الْعِلْمِ ، وَلا يَجُوزُ لَهُ سُلُوكُ سَبِيلِ الاسْتِبَاحَةِ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدُ مُجْتَهِدٍ ، إِنْ كَانَ عَامِّيًّا . 2032 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ هَيْثَمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشنجِيُّ ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الدَّيْنَوَرِيُّ ، نَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ الْبَلْخِيُّ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ ، قَالَ : قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَليٍّ : مَا حَفِظْتَ